السيد محمد الصدر
298
ما وراء الفقه
فإن كان البشر عاجزون عنه ، فاللَّه سبحانه هو القادر عليه . فإن جند اللَّه هم الغالبون . وقال تعالى * ( وَعَدَ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * . * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * . * ( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) * . وذلك بعد أن نعلم أن * ( ا للهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * . وقال * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ ) * . ولكن يبقى وقت التنفيذ في علم اللَّه وقدرته ، ونحن أقل وأجهل من أن نعلمه ونقدر عليه . وقد قربت هذه الآية نفسها إلى الأذهان عدم استبعاد الأمر حيث قال جلّ جلاله * ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * . فإذا كان هذا حاصل فيما سبق فما البعد في أن يحصل فيما يأتي من الزمان . ونحن نعلم أنه * ( لِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * وأنه * ( بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) * وأنه * ( إِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * وأن للبيت رب يحميه . المستوي الخامس : إن أي فرد أو جماعة انسدت أمامها الأبواب التي عرفناها في المستويات السابقة ، وتعذر لها فهم أصول الدين وحقيقة الإسلام تعذرا كاملا ، لأي مانع من الموانع ، كالمانع العقلي أو البعد المكاني أو التدني الثقافي أو الانشغال الدنيوي أو الغفلة أو النسيان أو غير ذلك . فإنه يكون معذورا عما عجز عنه ، واللَّه تعالى أولى بالعذر لا محالة ، ولا يحتمل أنه يعاقب عليه يوم القيامة . الأمر الثالث : مما ينبغي التعرض له حول أصول الدين . أن هناك علوما ثلاثة مكرّسة في الإسلام للبحث حول أصول الدين وحقيقة الدين هي : علم الكلام والفلسفة والعرفان . وليس علم الكلام فقط . كما هو المتعارف والمشهور . وقد فرقوا بين علم الكلام والفلسفة ، بالرغم من كونهما معا منحى عقليا بأن المتكلم ( في علم الكلام ) يأخذ العقائد الإسلامية ويحاول البرهنة